Tuesday 11 December 2018
الصفحة الرئيسية      كل الأخبار      اتصل بنا      English
الیوم ۲۴ - منذ 3 أيام

دروس من سقوط مشروع التحكم الإقليمي

مع أن الأحداث الجارية في العالم توحي بنوع من القلق والاضطرابوعدم وضوح أي توجه حاكم للسياسات الدولية، إلا أنها تعطي إشاراتواضحة عن إفلاس مشروع  التحكم  كرهان إقليمي، فكل المؤشراتتبرز أن بناء مشروع سياسي قطري أو إقليمي بآليات الضبط وإسكاتالأصوات وقمع الحريات فَشِل بالكامل، وأنه بصدد إحصاء خسائره،والتفكير في صيغ للخروج من ورطته الدولية. أبانت الأحداث أن يد التحكم كمشروع إقليمي كانت طويلة، وأحدثتجروحا عميقة في اليمن وليبيا ومصر وبلدان أخرى، لكن، الجديربالتسجيل أن انسداد أفقه هذا لم يأت من عوامل في السياق الدولي أوالإقليمي، وإنما جاء من طبيعة المشروع ذاته، ومن أدواته، وأخطائهوفضائحه. وسنكون أكثر دقة، إن اعتبرنا أن اغتيال جمال خاشقجيكان بمثابة إعلان نهايته. لا يهمنا جرد الوقائع المؤشرة على خطورة التحكم على الأمن والوحدةوالاستقرار والمصالح العليا، لكن يهمنا أن نتوقف عند عطبه البنيوي.فآفة التحكم، أنه بسبب من عدم فهمه للظواهر، وعوامل تجدرهاالاجتماعي، وبرغبة غير عقلانية منه في الحفاظ على  مركب مصالح أو توسيعها، أو ربما في ربط تحالفات إقليمية غير شرعية، لم يجد منطريقة للتعاطي مع معارضيه أو المختلفين معه، سوى أدوات الضبطوالملاحقة والإسكات وممارسة العنف بكل أشكاله، حتى خارج القواعدالقانونية الدولية. يبدأ التحكم بثنائية غير قابلة للتعديل، (الولاء والخوف)، وعندمايفشل مفعول إشاعة الخوف، ومختلف أدوات الترويض، يتحالف معالجريمة أو يتوسلها، والمشكلة أنه يختنق بفعل يده، بكارثة أوفضيحةلا يستطيع تغطيتها، فينتهي بخسارة الجبهة الداخلية، وعجزه عنتعبئتها في الأزمات، لأن الخوف لا يولد التلاحم، وإنما تصنعه الشرعية. من حسن الحظ أن مشروع  التحكم  كرهان إقليمي لم يتمدد بعيدا،ولم يعمر طويلا، وإن كان وجه ضربات عنيفة غيّرت بعض المساراتالحيوية، فأثر في مسار التحول الديمقراطي في مصر وتونس وليبياواليمن، وكان له يد طولى في محاولة زعزعة الاستقرار السياسيوالاقتصادي والمالي في تركيا، ومحاولة ترويض قطر، لكن، في النهاية،وتحديدا مع اغتيال خاشقجي، نسف المشروع برمته، وبدأت تفتحملفات الآليات الغامضة التي كان يشتغل بها: ملفات فضائح الولاءاتوالأدوار والتحالفات والانتهاكات. لحسن الحظ، لم يساير المغربجنون التحكم الإقليمي، وظل ذكاء محمد السادس حاضرا وبقوة فيتدبير الافتكاك من هذا المشروع، مقاوما ضغوط السعودية والإماراتفي عدد من السياقات، ومحافظا على قراره السيادي في تدبيرالعلاقات مع دول الخليج، وأيضا في التعاطي مع القوى الديمقراطية.المغرب، عرف مشروع التحكم بُعيد انتخابات 2007، مع  الوافدالجديد ، وقد اشتغل هذا المشروع بالثنائية الفريدة نفسها (الولاءوالخوف)، مستعملا آليات  فوق السياسة ، لجلب الموالين وترويضوتهديد المعارضين والمختلفين، وانتهى سريعا إلى أزمته مع حركة 20فبراير. هي قصة معروفة، انتهت بحكمة ملكية أنقذت المغرب من مواجهةتبعات هذا المشروع الخطير، وأنتجت صيغة بعثت الأمل وأحيت كثيرامن معاني السياسة، وقوت الشرعية، وأبعدت الملك عن دائرة الاحتكاكمع الجمهور. كان من الممكن بعد انتخابات 2016 أن يستمر ويتوسع هذا الأمل،وأن تتقوى أنظمة الوساطة، وتنضج فكرة  ارتباط الصعود الحزبيبفعالية الديمقراطية الداخلية ، وينتهي الأمر إلى بناء حقل حزبيتنافسي وقوي يتمرس حول استقلالية قراره، لكن التحكم، استعادالمبادرة من جديد، وتسبب في فترة  بلوكاج  طويلة، انتهت بإعفاءبنكيران، ودخول المغرب في مسار من الارتباك الاجتماعي والسياسي،كانت من مخاطره اشتداد الطلب على الملك، وأحيانا بطريقة غيرمناسبة، واضطرار الملك – على غير المعهود والضروري  للاقتراب أكثرمن مساحات التدبيرالمباشر. لقد نجح المغرب – بذكاء ملكي  في الافتكاك مرات من مشروعالتحكم، الداخلي، والإقليمي، وظهرت الآثار الإيجابية لهذا الاختيار. ماينقصنا في هذه اللحظة الدقيقة، أن يتم تصحيح المسار الذي تسببفيه التحكم، بعد غلطة مسايرة أحلامه في حرف المسار الديمقراطيبعد انتخابات السابع من أكتوبر. 

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار
هشتک:   

مشروع

 | 

التحكم

 | 

الإقليمي

 | 
الأکثر مشاهدة خلال 6 ساعات

الأکثر مشاهدة خلال 24 ساعة

الأکثر مشاهدة خلال اسبوع

مصادر